يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )

186

جامع بيان العلم وفضله وما ينبغي في روايته وحمله ( ط . دار الفكر )

لهم الشاة الضارب فينبّ هذا من هاهنا وهذا من هاهنا . وقال سعيد في حديثه : فإني وجدتهم أشد تحاسدا من التيوس بعضها على بعض . حدثنا عبد الوارث حدثنا قاسم حدثنا أحمد بن زهير قال حدثني الوليد بن شجاع قال حدثني ابن وهب قال أخبرني عبد اللّه بن عياش عن يزيد بن فودر عن كعب قال قال موسى : يا رب أي عبادك أعلم ؟ قال عالم غرثان من العلم ، ويوشك أن تروا جهال الناس يتباهون بالعلم ويتغايرون عليه كما تتغاير النساء على الرجال فذاك حظهم منه . حدثنا عبد الرحمن بن يحيى قال حدثنا علي بن محمد قال حدثنا أحمد بن داود قال حدثنا سحنون قال حدثنا ابن وهب قال حدثني عبد العزيز بن حازم قال سمعت أبي يقول : العلماء كانوا فيما مضى من الزمان إذا لقى العالم من هو فوقه في العلم كان ذلك يوم غنيمة ، وإذا لقى من هو مثله ذاكره ، وإذا لقى من هو دونه لم يزه عليه ، حتى كان هذا الزمان فصار الرجل يعيب من هو فوقه ابتغاء أن ينقطع منه حتى يرى الناس أنه ليس به حاجة إليه ، ولا يذاكر من هو مثله ، ويزهى على من هو دونه فهلك الناس . قال أبو عمر : هذا باب قد غلط فيه كثير من الناس وضلت به نابتة جاهلة لا تدرى ما عليها في ذلك . والصحيح في هذا الباب أن من صحت عدالته وثبتت في العلم أمانته وبانت ثقته وعنايته بالعلم لم يلتفت فيه إلى قول أحد إلا أن يأتي في جرحته ببينة عادلة تصح بها جرحته على طريق الشهادات ، والعمل فيها من المشاهدة والمعاينة لذلك بما يوجب قوله من جهة الفقه والنظر ، وأما من لم تثبت إمامته ولا عرفت عدالته ، ولا صحت لعدم الحفظ والاتقان روايته ، فإنه ينظر فيه إلى ما اتفق أهل العلم عليه ، ويجتهد في قبول ما جاء به على حسب ما يؤدى النظر إليه والدليل على أنه لا يقبل فيمن اتخذه جمهور من جماهير المسلمين إماما في الدين قول أحد من الطاعنين . إن السلف رضوان اللّه عليهم قد سبق من بعضهم في بعض كلام كثير في حال الغضب ومنه ما حمل عليه الحسد كما قال ابن عباس ومالك بن دينار وأبو حازم ، ومنه على جهة التأويل مما لا يلزم القول